السيد عباس علي الموسوي
358
شرح نهج البلاغة
من زواله وانقضائه فتهون عليهم المصائب وتسهل الويلات . . . 7 - ( ولولا الأجل الذي كتب اللّه عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ) فلولا أن اللّه ضرب لهم وقتا معينا يموتون عنده لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى ثواب اللّه وخوفا من عقابه ، فهم لشوقهم إلى الجنة وخوفهم من النار تكاد تخرج أرواحهم لولا أجلهم الذي وقته اللّه لهم . . . 8 - ( عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ) هذه هي المعادلة الصحيحة والنظرة السليمة فكلما تعمق الإيمان وتجذر في النفوس خفت في مقابله الدنيا وما فيها وكلما كبر اللّه وتجسدت عظمته في القلوب كلما صغر ما دونه من طواغيت وجبابرة وفراعنة وهكذا تتضاءل الأمور حتى تصبح في مقابل اللّه لا شيء ، هباء منثورا . . . كل طواغيت الأرض وما يسمى عظماء فيها يتحولون جميعهم إلى أقزام صغار لا يحسب لهم في نفس المؤمن حساب . . . 9 - ( فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كما قد رآها فهم فيها معذبون ) من شدة تصديقهم لوعد اللّه ووعيده فكأنهم يعيشون تلك الحالات حية قائمة ماثلة أمامهم . . إنهم ينظرون إلى الجنة كما وصفت لهم ويتصورون نعيمها فيعيشون لذة روحية وكأنهم في الجنة ويتصورون النار وما وصفها اللّه بها فيتحولون إلى أناس كأنهم يعيشون ألمها وعذابها . . . 10 - ( قلوبهم محزونة ) قلوبهم في حزن خوفا من التقصير والتفريط . 11 - ( وشرورهم مأمونة ) فلا شرور فيهم لأن التقوى طهرت تلك القلوب فعادت كما ولدت طاهرة مطهرة لا تؤذي . 12 - ( وأجسادهم نحيفة ) لكثرة صيامهم وكثرة تهجدهم بالليل وكذلك لقلة شبعهم إذ هم زاهدون في الطيبات لا يفكرون فيها ولا يتناولون منها إلا ما يسد رمقهم ويحفظ عليهم حياتهم . 13 - ( وحاجاتهم خفيفة ) لأنهم يقتصرون على ضروريات الحياة دون توسعة إنها قليلة : ثوب وقرص شعير وعلى الدنيا السلام . . . 14 - ( وأنفسهم عفيفة ) لا يدنسون أنفسهم بشيء من الرذائل والمعاصي بل اكتفوا بما أحله اللّه لهم فأنفسهم تأبى كل ما يشين أو يهين . . .